تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11457

مساهمون:

ص١١٤٥٧
الجنة » لاطمأنَّ كلُّ أب على أولاده إنْ مات وتركهم ؛ لأنهم في مجتمع يُعوضهم عن أبيهم بآباء كثيرين . والإنسان إنْ كان آمناً مُنعَّماً ، فإنما يُنغِّص هذه النعمة أنها عُرْضة لأنْ تزول ، فيريد الله أنْ يُؤمِّن لعبده الحياة الكريمة في امتداده من بعده ، وهذا هو التأمين الحق الذي أرسله الله قضية تأمينية في الكون ، ليست في شركات التأمين ، إنما في يده سبحانه حيث قال : { وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ الله وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً } [ النساء : 9 ] فإذا اتقوا الله وقالوا القول السديد ، فإن يتيمهم يصادف أناساً يكفلونه ، ويخافون عليه ، ويتولَّوْن أمره . وسبق أنْ تعرَّضْنا في سورة الكهف لقصة الجدار الذي تبرع الخضر - عليه السلام - ببنائه مع أنه في قرية أهلها لئام منعوهم حتى الطعام . وقلنا : إن سؤال الطعام هو أصدق سؤال ، ولا يُرَدُّ سائله ، ومع ذلك بناه الخضر ، وقال في بيان أمر الجدار : { وَأَمَّا الجدار فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المدينة وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً . . . } [ الكهف : 82 ] . فصلاح الأبويْن ينفع الغلامين ، فيُسخِّر الله لهما مَنْ يبني لهما الجدار ، ويحافظ لهما على كنزهما حتى يكبرا ، ويستطيعا حمايته من