هكذا قال ابن عباس ، وإن كان بعض العلماء قال : هي مطلق في الربا الأصل ، وهذه مسألة كان يجب أنْ يُشرّع لها ، لكن رأى ابن عباس أن آية الربا معروفة ، وهذه للربا في زيادات التحية والمجاملات بين الناس .
ثم يقول سبحانه : { وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولئك . . . } [ الروم : 39 ] أي : الذين يؤتون الزكاة ويريدون بها وجه الله { هُمُ المضعفون } [ الروم : 39 ] ليست من الإضعاف ، إنما من الأضعاف ، فالزكاة أضعاف الفتح كما في قوله تعالى : { مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ . . . } [ الحديد : 11 ] أما الربا فإضعاف بالكسر .
وهذه المسألة وقف عندها بعض المستشرقين الذين يحبون أنْ يستدركوا على كلام الله ، قالوا : في القرآن آيات تصادم الحديث النبوي ، فالقرآن يقول : { مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ . . . } [ الحديد : 11 ] . إذن : القرض الحسن يضاعف به الله الثواب ، وعندكم أن الحسنة بعشر أمثالها ، وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « مكتوب على باب الجنة : الحسنة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر » فلو أن القرض الحسن يضاعف الحسنة بعشر أمثالها ، فهو بعشرين لا بثمانية عشر .
تفسير الشعراوي — صفحة 11460
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٦٠