وكأن ربك - عَزَّ وَجَلَّ - يغار عليك ، ويريد أنْ يحفظ لك الجميل ويدخره عنده .
وهذا المعنى عبَّر عنه الشاعر بقوله :
أقُولُ لأصْحاب المرٌوءَاتِ قَوْلةً . . . تُريحهُمُ إنْ أحسَنُوا وتفضَّلُوا
يَسيرُ ذوو الحَاجَاتِ خَلْفَكَ خُضَّعاً . . . فَإِنْ أدْركُوها خلَّفُوكَ وهَرْوَلُوا
فَلا تَدعِ المعْروفَ مهما تنكَّروا . . . فَإِنَّ ثوابَ الله أربى وأجْزَلُ
وسبق أنْ ذكرتُ قصة الرجل الذي قابلنا في الطريق ونحن في الجزائر ، فأشار لنا لنوصله في طريقنا ، فتوقف صاحب السيارة وفتح له الباب ، لكنه قبل أنْ يركب قال ( على كأم ) ؟ يعني : ثمن توصيله . فقال صاحب السيارة : لله . فقال الرجل ( غَلِّتها يا شيخ ) .
لذلك يقول بعض العارفين : إن الذين يريدون بأعمالهم وجه الله هم الذين يُغْلون أعمالهم ، أي : يرفعون قيمتها ، ويضاعفون ثوابها .
وقوله تعالى : { فَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ والمسكين وابن السبيل . . . } [ الروم : 38 ] بعد قوله : { وَيَقْدِرُ . . . } [ الروم : 37 ] يدل في ظاهره على أنه يأخذ منك مع أنك مُقِلٌّ ، وهذا يدخل في إطار قوله تعالى : { وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ . . . } [ الحشر : 9 ] .
وقلنا : إن الشارع حكيم ، فإذا ألزمك وأخذ منك فإنما ذلك ليعطيك إنْ احتجت ، وكأنه يقول لك : اطمئن فقد أمَّنْتُ لك حياتك ، إن أصابك الفقر ، أو كنت في يوم من الأيام مسكناً أو ابن سبيل ، فكما فعلتَ سيُفعل بك .
وهذه المسألة واضحة في كفالة اليتيم ، فلو أن المجتمع الإيماني عوَّضه عن أبيه عملاً بقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « أنا وكافل اليتيم كهاتين في
تفسير الشعراوي — صفحة 11456
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٥٦