هؤلاء اللئام الذين إذا علموا بأمره نهبوه من هذْين الصغيريْن .
ثم يحدثنا الحق سبحانه عن الفارق بين الهدية والصدقة ، فيقول : { وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ . . . } .
الحق - سبحانه وتعالى - يعرف أن خَلْقه يفعلون الخير ، ويطلبون الأجر عليه ، لكن هذا الطلب إذا خلا من الرياء ، لكن الحق سبحانه يريد أن يرتفع بالصدقة أو بالزكاة إلى مستوى عَالٍ ، فيأخذ صاحبها الثمن من يد الله سبحانه مضاعفاً ، وطلب الزيادات يكون في النية .
فالمؤمن مثلاً يعلم أنه إذا حُيِّيَ بتحية فعليه أنْ يردَّها بخير منها ، فقد يأتي فقير ويقدم لأحد الأغنياء هدية على قدر استطاعته ، وفي نيته أنْ يردَّها الغني بما يناسب غِنَاه ، إذن : فهو حين أعطى يطمع في الزيادة ، وإن كانت غير مشروطة ، ويجوز أنْ يردَّ الغنيُّ على الهدية بأفضل منها ، ويجوز ألاَّ يردَّها أصلاً .
فقوله تعالى : { وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً . . . } [ الروم : 39 ] أي : الزيادة
تفسير الشعراوي — صفحة 11458
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٥٨