وجه الله ، سواء رآه الناس ، أو أخفى عمله ، حتى لا تعلم شماله ما صنعتْ يمينه ؛ لأن الأمر قائم على النية ، فقد تعطي أمام الناس ونيتك أنْ يتأسَّوْا بك ، أو لتكُفَّ عنك ألسنتهم وقدحهم في حقك .
وحين تعطي علانية بنية خالصة لله فإنها صدقة مخصِّبة للعطاء ، مخصِّبة للأجر ؛ لأنك ستكون أُسْوة لغيرك فيعطي ، ويكون لك من الأجر مثله ؛ لأن مَنْ سَنَّ حسنة فله أجرها وأجر مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة .
والقرآن عرض علينا هذه القضية في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى كالذي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ الناس وَلاَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر . . . } [ البقرة : 264 ] .
ثم يعطينا مثلاً توضيحياً : { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين } [ البقرة : 264 ] .
فمثَل المرائي كهذا الحجر الناعم الأملس حين يصيبه المطر ، وعليه طبقة من التراب يزيحها المطر ، ويبقى هو صَلْداً ناعماً لا يحتفظ بشيء ، ولا ينبت عليه شيء .
وهذا المثَل يُجسِّد لنا خيبة سَعْي المرائي ، وأنه مغفل ، سعى واجتهد فانتفع الناس بسَعْيه ، وتعدّى خيره إلى غيره ، وخرج هو خالي الوفاض من الخير ومن الثواب .
ثم يذكر الحق سبحانه المقابل : { وَمَثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابتغاء
تفسير الشعراوي — صفحة 11454
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٥٤