بأيِّ ألوانها عما تعطي ، وهذه الزيادة غير مشروطة في عقد ، والزيادة تكون في المال ، أو بأيِّ وسيلة أخرى فيها نفع ؛ لأنهم قالوا في تعريف الربا : كل قرض جَرَّ نفعاً فهو ربا .
حتى أن الإمام أبا حنيفة كان يجلس في ظل لجاره ، فلما طلب منه جاره مالاً وأقرضه رآه الجار لا يجلس في ظل الجدار كما كان يجلس ، فسأله عن ذلك فقال : كنت أجلس في ظل جدارك وأعلم أنه تفضّل منك ، أما الآن فأخاف أنْ أجلس فيه حتى لا تظن أن هذه الجلسة للمال الذي أخذتَه مني .
فالمعنى : وما آتيتم من ربا تبغون به الزيادة سواء أكانتْ نفعاً ، أو مالاً ، أو غير مال ، سواء أكانت مشروطة أو غير مشروطة . قالوا : فما حكم الهدايا إنْ رُدَّتْ بأحسن منها ؟ وما ذنبي أنا المعطي في ذلك ؟ قالوا : لا شيء فيها بشرط ألاَّ تكون في نيتك الزيادة ، وألا تكون هديتك مشروطة ، إنما تكون تحبباً وتودداً ومعروفاً بين الناس ، إنما لا تأخذ عليها ثواباً من الله .
وقوله { لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ الناس . . . } [ الروم : 39 ] في هنا للظرفية ، فالمال ظرف ، وما تضعه فيه ينقص منه ، ويزيد ما عندك { فَلاَ يَرْبُو عِندَ الله . . . } [ الروم : 39 ] يربو عندك أنت بالزيادة التي تأخذها ممَّنْ حيَّيْته ، أمّا عند الله فلا يربو .
تفسير الشعراوي — صفحة 11459
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٥٩