تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11443

مساهمون:

ص١١٤٤٣
لك نقطة عندي في حسابك ، فأنت اتُّهمْتَ ظلماً ، فلك عندي إذا ارتكبتَ جريمة أَنْ أنجيك منها فلا تُعاقَب بها ، وأنت يا من عَمَّيْتَ على العدالة ، وشهدتَ زوراً ، أو : أخذت ما ليس لك ، أو أفلتَّ من العقاب فسوف أُوقِعك في جريمة لم تفعلها . إذن : القنوط عند المصيبة لا محلَّ له ، ولو ربطتَ المصيبة بمجريها لعلمتَ أنه حكيم ، ولا بُدَّ أنْ تكون له حكمة قد تغيب عنك الآن ، لكن إذا أدرتَ المسألة في نفسك ، فسوف تصل إلى هذه الحكمة . وحين ننظر إلى أسلوب الآية نجد فيه مفارقات عديدة ، ففي الكلام عن الرحمة قال { وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا . . . } [ الروم : 36 ] فاستخدم أداة الشرط ( إذا ) . أما في المصيبة فقال { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } [ الروم : 36 ] فاستخدم أداة الشرط ( إنْ ) ، فلماذا عدلَ عن رتابة الأسلوب من إذا إلى إن ؟ قالوا : حين تقارن بين النعَم وبين المصائب التي تنزل بالإنسان في دنياه تجد أن النعم كثيرة والمصائب قليلة ، فنعم الله متوالية عليك في كل وقت لا تُعدُّ ولا تحصى ، أمّا المصائب فربما تُعَدُّ على الأصابع . لذلك استخدم مع النعمَ ( إذا ) الدالة على التحقيق ، ومع المصيبة استخدم ( إنْ ) الدالة على الشك ، ومن ذلك قوله تعالى : { إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح } [ النصر : 1 ] فاستعمل إذا لأنها تدلُّ على التحقيق وتُرجِّح حدوث النصر ، وقال سبحانه : { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المشركين استجارك فَأَجِرْهُ . . . } [ التوبة : 6 ] .