تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11442

مساهمون:

ص١١٤٤٢
إذن : لا تقنط من ضُرٍّ أصابك ، واعلم أن الذي أجراه عليك ربك ، وأن له حكمة فانتظر حتى تنكشف لك ، ولا يقنط إلا مَنْ ليس له ربٌّ يلجأ إليه . ثم تعالَ نناقشك في المصيبة التي قَنَط من أجلها : ألكَ دَخْلٌ فيها ؟ أم ليس لك دَخْل ؟ إنْ كان لك دَخْل فيها كالتلميذ الذي أهمل دروسه فرسب في الامتحان ، فعليك أن تستقبل هذه المصيبة بالرَّضا ، فالرسوب يُعدِّل لك خطأك ، ويلفتك إلى ما كان منك من إهمال حتى تتدارك الأمر وتجتهد . فإنْ كانت المصيبة لا دَخْلَ لك فيها ، كالذي ذاكر واجتهد ، ومع ذلك لم يُوفّق لمرض ألمَّ به ليلة الامتحان ، أو لعارض عرض له ، نقول : إياك أنْ تفصل المصيبة عن مُجريها وفاعلها ، بل تأمَّل ما يعقُبها من الخير ، ولا تفصل المصيبة عن مُجريها عليك ولا تقنط . وابحث عن حكمة ربك من إنزال هذه المصيبة بك ، كالأم التي تقول لابنها : يا بُني أنت دائماً متفوق والناس تحسدك على تفوقك ، فلعل رسوبك يصرف عنك حسدهم ، ويُنجيك من أعينهم ، فيكفوا عنك . وحينما يأتي أبوه يقول له : يا بني هَوِّن عليك ، فلعلَّك إنْ نجحت هذا العام لم تحصل على المجموع الذي تريده ، وهذه فرصة لتتقوى وتحصل على مجموع أعلى . إذن : لن تُعدم من وراء المصيبة نفعاً ، لأن ربك قيوم ، لا يريد لك إلا الخير . لذلك حين تستقريء الأحداث تجد أناساً فُضحوا وأُخِذوا بما لم يفعلوا ، وذهبوا ضحية شاهد زور ، أو قاضٍ حكم عن هوى . . الخ لكن لأن ربك قيوم لا يغفل يُعوِّض هذا المظلوم ويقول له : لقد أصبح