القتل ؟ لكن كما قال سبحانه : { وَاعْلَمُواْ أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المرء وَقَلْبِهِ . . . } [ الأنفال : 24 ] .
فأنت تُقتِّل في الأطفال لرؤيا أخبرك بها العرافون ، فسيأتي مَنْ تخاف منه إلى بابك ، وستأخذه وتُربِّيه في حضنك ، وسيكون زوال مُلْكك على يديه ، فلا تظن أنك تمكر على الله .
والقصة تدل على خيبة فرعون وخيبة العرافين ، فإذا كنتَ قد صدَّقْتَ العرافين فيما أخبروك به فما جدوى قَتْل الأطفال ، وأنت لن تدرك مَنْ سيكون زوال مُلْكك على يديه ولن تتمكن منه ؟ فلماذا تحتاط إذن ؟
لذلك يجب أن يكون تفكير البشر في إطار أن فوق البشر رباً ، والرب يكلف العدو بعدو له ليقضي عليه ، وهو سبحانه خير الماكرين ، والمكْر الحق أن يكون خُفْية بحيث لا يسشعر به الممكور به .
وقد وصل بنا الحال في القرن العشرين أن نقول : الصراحة مكْر القرن العشرين . يعني : مَنْ أراد أنْ يمكر فليقُل الحق وليكُنْ صريحاً ؛ لأننا أصبحنا في زمن قلَّتْ فيه الصراحة وقول الحق ، لدرجة أنك حين تُحدِّث الناس بالحق يشكُّون فيك ، ويستبعدون أن يكون قولك هو الحق ، كالذي قال لجماعة يطلبونه ليقتلوه : أنا سأذهب إلى المكان الفلاني في الوقت الفلاني فقالوا : إنه يُضلِّلنا ويمكر بنا رغم أنه صادق فيما أخبرهم به .
وبعد أنْ تربَّى موسى - عليه السلام - في بيت فرعون ، ثم كلَّفه
تفسير الشعراوي — صفحة 11434
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٣٤