تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11431

مساهمون:

ص١١٤٣١
عتاة ، وكانوا سواسية في الشرك وفي التخلِّي عن الله ، بمجرد أنْ أمِنوا الخطر ، لذلك استخدم الأسلوب هنا { إِذَا . . . } [ الروم : 33 ] الفجائية واستخدمه في آية أخرى { إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } [ العنكبوت : 65 ] فبعد أنْ أنجاهم الله أسرعوا العودة إلى ما كانوا عليه من الشرك . ففي هذه الآية الحق سبحانه يُبيِّن لنا حقيقة الإنسان ، ومدى حرصه على جَلْب الخير لنفسه ، فإنْ كان الخير الذي أعدَّه الله له يُبطره ويُطغيه كما قال سبحانه : { كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى } [ العلق : 6 - 7 ] . فإنه لا مناصَ له من أنْ يرجع إلى ربه حين ينفض الله عنه كُلَّ أسباب الخير ، ويهدده في نفسه وفي ذاته التي لم تنتفع بآيات الله في الكون ، فتظل في حضانة الله ، فيأتي له بالضرُّ الذي ينفض عنه كلّ أسباب البطَر والأشرَ والاستعلاء . ولكنه لا يسلم نفسه للضر الذي يهلكه ، بل عندها يتنبه أن له رباً يلجأ إليه ، ولا يجد مفزعاً في الكون إلا هو ؛ لأنه يعلم جيداً أن الذين أخذوه من الله فآمن بهم وكفر بالله لن ينفعوه بشيء ؛ لأنه عبد من دون الله آلهة لا تضر ولا تنفع . لذلك يقول تعالى : { وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر فِي البحر ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ . . . } [ الإسراء : 67 ] فهؤلاء الذين تدعونهم لا يعرفون طريقكم ، وإنْ عرفوا لا يملكون أنْ يصلوا إليكم ، أما أنا فربكم الأعلم بكم ، والقادر على إغاثتكم ، وإنزال الرحمة بكم . إذن : هؤلاء المشركون أشركوا بالله في وقت الرخاء ، أما في وقت الضيق والكرب فلن يخدع أحدهم نفسه ، ولن يغشَّها لن يقول : يا هُبَل . لأنه يعلم أن هُبَلَ لا يسمعه ولا يجيبه ، فلا ينفعه الآن ،