تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11432

مساهمون:

ص١١٤٣٢
ولا ينجيه إلا الإله الحق ، فقد ألجأتْه الضرورة أن يعترف به ويدعوه . ثم يقول الحق سبحانه : { لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ . . . } . يتبادر إلى الذهن أن اللام في { لِيَكْفُرُواْ . . . } [ الروم : 34 ] لام التعليل ، أو لام السببية التي يكون ما بعدها سبباً لما قبلها ، كما تقول : ذاكر لتنجح ، وكذلك في الشرط والجواب : إنْ تذاكر تنجح فِعِلَّة المذاكرة النجاح . فهل يستقيم المعنى هنا على هذا الفهم ؟ وهل نجاهم الله وأذاقهم الرحمة ليكفروا به ؟ نقول : ليس الشرط سبباً في مجيء الجواب كما يفهم السطحيون في اللغة ، بل الجواب هو السبب في الشرط ، لكنهم لم يُفرِّقوا بين سبب دافع وسبب واقع ، فالتلميذ يذاكر لأن النجاح ورد بباله ، وتراءتْ له آثاره الطيبة أولاً فدفعتْه للمذاكرة . إذن : فالجواب سبب في الشرط أي : سبب دافع إليه ، فإذا أردتَ أن يكون واقعاً فقدِّم الشرط ليجيء الجواب . وكما تقول : ركبتُ السيارة لأذهب إلى الإسكندرية ، فركوب السيارة ليس سبب ذهابك للإسكندرية ، لأنك أردْتَ أولاً الذهاب فركبتَ السيارة ، فلما ركبتها وصلتَ بالفعل . إذن : نقول : الشرط سبب للجواب دافعاً يدفع إليه ، والجواب سبب للشرط واقعاً .