تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11437

مساهمون:

ص١١٤٣٧
الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالاً وعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ . . . } [ الحج : 28 ] فاللام هنا مكسورة لأنها لام التعليل . ثم قال بعدها : { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق } [ الحج : 29 ] فاللام سُكِّنَتْ لأنها لام الأمر . وفي آيةٍ أخرى جُمِعت اللامان : { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ . . . } [ الطلاق : 7 ] فجاءتْ لام الأمر مكسورة ؛ لأنها في أول الجملة ، ولا يُبتدأ في اللغة بساكن ، فحُرِّكت بالكسر للتخلص من السكون ، ثم يقول سبحانه : { وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله . . . } [ الطلاق : 7 ] فجاءت لام الأمر ساكنة ؛ لأنها واقعة في وسط الكلام . لذلك يجب أن يتنبه إلى هذه المسألة كُتَّاب المصحف ، وأن يعلموا أن كلام الله غالب ، فقد فات أصحاب رسم المصحف أنه مبنيٌّ من أوله إلى آخره على الوصل ، حتى في آخر آيات سورة الناس وأول الفاتحة نقول { الذي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس مِنَ الجنة والناس بسم الله الرحمن الرَّحِيم . . . } . فآخِرُ القرآن موصول بأوله ، حتى لا ينتهي أبداً . وعليه فلا ترسم { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ . . . } [ الطلاق : 7 ] بالكسر ، إنما بالسكون ، لأنها موصولة بما قبلها . وكلمة { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } [ الروم : 34 ] تدلُّ على التراخي واستيعاب كل المستقبل ، سواء أكان قريباً أم بعيداً ، فهي احتياط لمن سيموت بعد الخطاب مباشرة ، أو سيموت بعده بوقت طويل .