ذُقْتُ الطعام . أو تقول : والله ما ذُقْتُ لفلان طعاماً يعني : ما أكلتُ عنده من باب أَو أَوْلى .
لذلك الحق سبحانه وتعالى عبر عن الرحمة هنا بالإذاقة ؛ لأن رحمة الدنيا لا تستوعب كل رحمة الله ، فالقليل منها في الدنيا ، وجُلُّها في الآخرة .
ونلحظ في قوله تعالى : { إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } [ الروم : 33 ] ، أما في الآية الأخرى : { فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } [ العنكبوت : 65 ] .
فلماذا قال في الأولى { إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ . . . } [ الروم : 33 ] وفي الأخرى : { إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } [ العنكبوت : 65 ] فلم يستثْنِ منهم أحداً ؟
قالوا : لأن الآية الأولى تتكلم عن الذين دَعَوا الله في البَرِّ ، والناس في البر عادة ما يكونون مختلفين ، فيهم الصالح والطالح ، والمطيع والعاصي ، فهم مختلفون في رَدِّ الفعل ، فالمؤمنون لما عَينوا النجاة ورحمة الله قالوا : الحمد الله الذي نجانا ، أما المشركون فعادوا إلى كُفْرهم وعنادهم .
أما الآية الأخرى فتتكلم عن الذين دَعَوا الله في البحر ، وعادة ما نرى الذين يركبون البحر على شاكلة واحدة ، وهم لا يركبونه كوسيلة للسفر ، إنما للترف ، كما نرى البعض يتخذ لنفسه يختاً مثلاً أو عوَّامة يجمع فيها أتباعه ومَنْ هم على شاكلته ، ولا بُدَّ أنهم يجتمعون على شيء يحبونه ، فهم على مذهب واحد ، وطريقة واحدة ، وسلوك واحد .
إذن : ما دام هؤلاء كانوا في البحر فلا بُدَّ أنهم كانوا مجرمين
تفسير الشعراوي — صفحة 11430
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٣٠