تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11407

مساهمون:

ص١١٤٠٧
أولها الوطواط ، ثم الزرافة ، ثم التمساح ، ثم القرود ، ثم الحمير ، وكأنهم يريدون تحطيم الأقفاص والخروج منها ، بعدها حدث الزلزال . وكذلك ما شاهده أهل أغادير بالدار البيضاء قبل الزلزال الذي وقع بها ، حيث شاهدوا الحمير تفك قيودها ، وتفرّ هاربة إلى الخلاء ، وبعدها وقع الزلزال . إذن : لدى هذه الحيوانات استشعار بالزلزال قبل أن يقع . وقد أعطانا الحق - سبحانه وتعالى - مثالاً لهذه الغريزة في قصة الغراب الذي علَّم الإنسان كيف يُواري الميت ، فقال تعالى في قصة وَلَدَيْ آدم : { فَبَعَثَ الله غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأرض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ . . . } [ المائدة : 31 ] . نعود إلى حديثنا عن أجناس الكون لبيان عدم عَقْل هؤلاء الذين جعلوا لله شركاء ، فأجناس الوجود : الإنسان ، ثم الحيوان ، ثم النبات ، ففيه حياة ونمو ، ثم الجماد أقل الموجودات درجة ، وهو خادم للنبات وللحيوان وللإنسان ، فكل جنس من هذه يخدم الجنس الأعلى منه . فماذا فعل الكفار حينما عبدوا الأصنام ؟ جعلوا الجماد الذي هو أدنى المخلوقات أرقاها وأعظمها ، جعلوه إلهاً يُعْبد ، وهل هناك أقلّ عقلاً من هؤلاء ؟ لذلك يقول الحق سبحانه : { بَلِ اتبع الذين . . . } .