والسلام - وبين عمِّه ، فبعد أنْ ناقشه ولم يَصل معه إلى نتيجة قال له : { سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ ربي . . . } [ مريم : 47 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ . . . } .
هذا خطاب لسيدنا رسول الله ، خاصٌّ بدعوته لعمه أبي طالب الذي ظلَّ على دين قومه ، ولكنه كان يحمي رسول الله حماية عصبية قربى وأهل ، لا محبة في الإسلام ، ولله تعالى حكمة في أنْ يظلَّ أبو طالب على الكفر ؛ لأنه بذلك كسب قريشاً ونال احترامهم ، حيث أعجبهم عدم إيمانه بمحمد وعدم مجاملته له ، وأعجبهم أن يظل على دين الآباء ، فاحترموا حمايته لابن أخيه ، وهذا منع عن رسول الله إيذاءهم ، وحمى الدعوة من كثير من الاعتداءات عليها .
لذلك كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حريصاً على أنْ يردَّ له هذا الجميل ، وردُّ رسول الله للجميل لا يكون بعرَض من الدنيا ، إنما بشيء باقٍ خالد ، فلما حضرت أبا طالب الوفاة قال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ « يا عم ، قُلْ لا إله إلا الله كلمة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة »
تفسير الشعراوي — صفحة 10964
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٦٤