تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11398

مساهمون:

ص١١٣٩٨
لكن ، ما المثَل المراد ؟ المثل : { هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ . . . } [ الروم : 28 ] . يقول سبحانه : أريد أنْ أضرب لكم مثلاً على أن الإله الواحد يجب عقلاً ألاَّ تشركوا به أشياء أخرى ، والمثل أنِّي أرزقكم ، ومن رزقي لكم مَوَال وعبيد ، فهل جئتم للرزق الذي رزقكم الله وللعبيد وقلتم لهم : أنتم شركاء لنا في أموالنا تتصرفون فيها كما نتصرف نحن ، ثم جعلتم لهم مطلق الحرية والتصرف ، ليكونوا أحراراً أمثالكم تخافونهم في أنْ تتصرفوا دونهم في شيء كخيفتكم أنفسكم ؟ هل فعلتم ذلك ؟ بل هل تقبلونه على أنفسكم ؟ إذن : لماذا تقبلونه في حق الله تعالى وترضَوْن أنْ يشاركه عبيده في مكله ؟ إنكم لم تقبلوا ذلك مع مواليكم وهم بشر أمثالكم ملكتموهم بشرع الله فائتمروا بأمركم . هذا معنى { مِّنْ أَنفُسِكُمْ . . . } [ الروم : 28 ] أي : من البشر ، فهم مثلكم في الآدمية ، وملكيتكم لهم ليست مُطْلقة ، فأنتم تملكون رقابهم ، وتملكون حركة حياتهم ، لكن لا تملكون مثلاً قتلهم ، ولا تملكون منعهم من فضاء الحاجة ، لا تملكون قلوبهم وإرادتهم ، ثم هو مُلْك قد يفوتك ، كأن تبيعه أو تعتقه أو حتى بالموت . ومع ذلك ما اتخذتموهم شركاء ، فعَيْب أنْ تجعلوا لله ما تستنكفون منه لأنفسكم . ونلحظ هنا أن الله تعالى لم يناقشهم في مسألة الشركاء بأسلوب الخبر منه سبحانه ، إنما اختار أسلوب الاستفهام وهو أبلغ في تقرير الحقيقة : { هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ . . . } [ الروم : 28 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11398 | محمد متولي الشعراوي