{ ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ . . . } .
ضَرْب المثل أسلوب من أساليب القرآن للبيان والتوضيح وتقريب المسائل إلى الأفهام ، ففي موضع آخر يقول سبحانه : { إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا . . } [ البقرة : 26 ] .
وقال سبحانه : { يا أيها الناس ضُرِبَ مَثَلٌ فاستمعوا لَهُ . . . } [ الحج : 73 ] فهذا كثير من كتاب الله ، والمثَل يُضرب ليُجلِّي حقيقة . والضَّرْب هنا لا يعني إحداث أثر ضار بالمضروب ، إنما إحداث أثر نافع إيجابي كما في قوله تعالى : { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرض . . . } [ المزمل : 20 ] .
وقولنا في مسألة سكِّ العملة : ضُرِبَ في كذا ، فكأن الضرب يُحدث في المضروب أثراً باقياً ، ففي الأرض بإثارة دفائنها واستخراج كنوزها ، وفي العملة بتَرْكِ أثر بارز لا تمحوه الأيدي في حركة التداول ، وكأن ضَرْب المثَلَ يوضح الشيء الغامض توضيحاً بيِّناً كما تُسَكّ العملة ، ويجعل الفكرة في الذهن قائمة واضحة المعالم . وللضرب عناصر ثلاثة : الضارب ، والمضروب ، والمضروب به .
ويُروى في مجال الأمثال أن رجلاً خرج للصيد معه آلاته : الكنانة وهي جُعْبة السهام ، والسهام ، والقوس ، فلما رأى ظبياً أخذ يُعدّ كنانته وقَوْسه للرمي لكن لم يمهله الظبي وفَرَّ هارباً ، فقال له آخر
تفسير الشعراوي — صفحة 11395
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٩٥