فإنه يلجأ إلا ألاعيب وحيل يغري بها المشتري ليغُرّه .
كذلك الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - يُنبِّهنا إلى البحث والتأمل في آياته فيقول : تفكَّروا تدبَّروا ، تعقَّلوا ، كونوا علماء واعين لما يدور حولكم ، وهذا دليل على أننا لو بحثنا هذه الآيات لتوصَّلْنا إلى مطلوبه سبحانه ، وهو الإيمان .
والبرق : ظاهرة من ظواهر فصل الشتاء ، حيث نسمع صوتاً مُدوِّياً نسميه الرعد ، بعد أن نرى ضوءاً شديداً يلمع في الجو نسميه ( برق ) ، وهو عامل من عوامل كهربة الجو التي توصَّل إليها العلم الحديث ، لكن قبل ذلك كان الناس عندما يروْن البرق لا يفهمون منه إلا أحد أمرين : إما أنْ يأتي بصاعقة تحرقهم ، أو ينزل عليهم المطر ، فيخافون من الصاعقة ويرجون المطر .
{ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ البرق خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السماء مَآءً . . . } [ الروم : 24 ] ليظل العبد دائماً مع ربه بين الخوف والرجاء .
لكن أكُلّ الناس يرجون المطر ؟ هَبْ أنك مسافر أو مقيم في بادية ليس لك كِنٌّ تكِنُّ فيه ، ولا مأوى يأويك من المطر ، فهذا لا يرجو المطر ولا ينتظره ، لذلك من رحمته تعالى أن يغلب انفعال الطمع في الماء الذي به تحيا الأرض بالنبات .
{ وَيُنَزِّلُ مِنَ السماء مَآءً فَيُحْيِي بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا . . . } [ الروم : 24 ] وكلمة السماء لها مدلولان : مدلولٌ غالب ، وهي السماوات السبع ، ومدلول لُغوي ، وهي كل ما علاَّك فأظلَّك ، وهذا هو المعنى المراد هنا { وَيُنَزِّلُ مِنَ السماء مَآءً . . . } [ الروم : 24 ] لأن المطر إنما ينزل من السحاب ، فالسماء هنا تعني : كل ما علاك فأظلَّك .
تفسير الشعراوي — صفحة 11377
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٧٧