الجو ، إنما تُسخِّن سطح الأرض ، وهو بدوره يعطي الحرارة للجو ؛ لذلك كلما بَعُدنا عن الأرض قلَّتْ درجة الحرارة .
ومن حكمة الله أنْ جعل ماء الأرض الذي يتبخر منه الماء العَذْب جعله مالحاً ؛ لأن ملوحته تحفظه أنْ يأسن ، أو يعطن ، أو تتغير رائحته ، تحفظه أن تنمو به الطفيليات الضارة ، وليظلّ على صلاحه ؛ لأنه مخزن للماء العذب الذي يروي بعذوبته الأرض .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السماء والأرض . . . } .
السماء هنا بمعنى السماوات السبع التي تقوم بلا عَمَد ، وقلنا : إن الشيء الذي يعلوك إما أنْ يُحمل على أعمدة ، وإما أنْ يُشدَّ إلى أعلى ، مثل الكبارى المعلقة مثلاً ، وكذلك السماء سقف مرفوع لا نرى له أعمدة . إذن : لا تبقى إلا الوسيلة الأخرى ، وهي أن الله تعالى { وَيُمْسِكُ السماء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ . . . } [ الحج : 65 ] فهي قائمة بأمره .
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السماء والأرض بِأَمْرِهِ . . . } [ الروم : 25 ] لا يهتز لها نظام أبداً ، ولا تجد فيها فروجاً ، لأنها محْكَمة البناء ، وانظر إليها حين صفاء السماء وخُلوِّها من السحب تجدها ملساء ذات لون واحد على اتساعها ، أيستطيع أحد من رجال الدهانات أن يطلي لنا مثل هذه المساحة بلون واحد لا يختلف ؟
وإذا أخذنا السماء على أنها كُلُّ ما علاك فأظلَّك ، فانظر إلى
تفسير الشعراوي — صفحة 11379
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٧٩