تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11375

مساهمون:

ص١١٣٧٥
خِلْفة للآخر ، فلا بُدَّ أنه سبحانه خلق الأرض على هيئة بحيث يوجد الليل ويوجد النهار معاً ، فإذا ما دارت دورة الكون خلف كل منهما الآخر ، ولا يتأتّى ذلك إلا إذا كانت الأرض مُكوَّرة ، فما واجه الشمس منها صار نهاراً ، وما لم يواجه الشمس صار ليلاً . لذلك يقول سبحانه في آية أخرى : { لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القمر وَلاَ اليل سَابِقُ النهار وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ يس : 40 ] . فالحق سبحانه ينفي هنا أنْ يسبقَ الليلُ النهارَ ، فلماذا ؟ قالوا : يعتقدون أن الليلَ سابقُ النهار ، أَلاَ تراهم يلتمسون أول رمضان بليله لا بنهاره ؟ وما داموا يعتقدون أن الليل سابق النهار ، فالمقابل عندهم أن النهار لا يسبق الليل ، هذه قضية أقرَّها الحق سبحانه ؛ لذلك لم يعدل فيها شيئاً إنما نفى الأولى { وَلاَ اليل سَابِقُ النهار . . . } [ يس : 40 ] . إذن : نفى ما كانوا يعتقدونه { وَلاَ اليل سَابِقُ النهار . . . } [ يس : 40 ] وصدَّق على ما كانوا يعتقدونه من أن النهار لا يسبق الليل . فنشأ عن هذه المسألة : لا الليل سابق النهار ، ولا النهار سابق الليل ، وهذا لا يتأتّى إلا إذا وُجدوا في وقت واحد ، فما واجه الشمسَ كان نهاراً ، وما لم يواجه الشمس كان ليلاً . ثم يقول الحق سبحانه : { وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ البرق خَوْفاً وَطَمَعاً . . . } .