تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11374

مساهمون:

ص١١٣٧٤
الآية بأفلا تسمعون { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ النهار سَرْمَداً إلى يَوْمِ القيامة مَنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ } [ القصص : 72 ] . قالوا : لأن النهار محلُّ الرؤية والبصر ، أما الليل فلا بصرَ فيه ، فيناسبه السمع ، والأذن هي الوسيلة التي تؤدي مهمتها في الليل عندما لا تتوفر الرؤية . وفي موضع آخر : { وَهُوَ الذي جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً } [ الفرقان : 62 ] فالليل يخلُف النهار ، والنهار يخلُف الليل ، هذا في الزمن العادي الذي نعيشه ، أما في بدْء الخَلْق فأيهما كان أولاً ، ثم خلفه الآخر ؟ فإنْ قلت : إن الليل جاء أولاً ، فالنهار بعده خِلْفة له ، لكن الليل في هذه الحالة لا يكون خِلفة لشيء ، والنص السابق يوضح أن كلاً منهما خِلْفة للآخر ، إذن : فما حَلُّ هذا اللغز ؟ مفتاح هذه المسألة يكمن في كروية الأرض ، ولو أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أخبر في بداية البعثة بهذه الحقيقة لما صدَّقوه ، كيف ونحن نرى مَنْ ينكر هذه الحقيقة حتى الآن . والحق - سبحانه وتعالى - لا يترك قضية كونية كهذه دون أنْ يمسَّها ولو بلُطْف وخِفة ، حتى إذا ارتقت العقول تنبهتْ إليها ، فلو أن الأرض مسطوحة وخلقَ الله تعالى الشمس في مواجهة الأرض لاستطعنا أنْ نقول : إن النهار جاء أولاً ، ثم عندما تغيب الشمس يأتي الليل ، أما إنْ كانت البداية خلْق الأرض غير مواجهة للشمس ، فالليل في هذه الحالة أولاً ، ثم يعقبه النهار ، هذا على اعتبار أن الأرض مسطوحة . وما دام أن الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - أخبر أن الليل والنهار كل منهما