تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11372

مساهمون:

ص١١٣٧٢
قلبي » لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حياته كلها للطاعة ، فجوارحه مستريحة ، فيكفيه من النوم مجرد الإغفاءة . وفي العامية يقول أهل الريف : نوم الظالم عبادة ، لماذا ؟ لأنه مدة نومه لا يأمر جوارحه بشرٍّ ، ولا يُرغمها على معصية فتستريح منه أبعاضه ، ويستريح الناس والدنيا من شره ، وأيّ عبادة أعظم من هذه ؟ ونلحظ في هذه الآية { وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم باليل والنهار وابتغآؤكم مِّن فَضْلِهِ . . . } [ الروم : 23 ] فجعل الليل والنهار محلاً للنوم ، ولابتغاء الرزق ، وفي آية أخرى : { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ } [ القصص : 73 ] فجمعهما معاً ، ثم ذكر تفصيل ذلك على الترتيب { لِتَسْكُنُواْ فِيهِ } [ القصص : 73 ] أي : في الليل { وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } [ القصص : 73 ] أي : في النهار . وهذا أسلوب يُعرف في اللغة باللفِّ والنشر ، وهو أنْ تذكر عدة أشياء محكوماً عليها ، ثم تذكر بعدها الحكمَ عليها جملة ، وتتركه لذكاء السامع لِيُرجِع كل حكم إلى المحكوم عليه المناسب . ومن ذلك قول الشاعر : قَلْبي وجَفْنِي واللسَان وخَالِقي . . . رَاضٍ وبَاكٍ شَاكِر وغَفُور فجمع المحكوم عليه في ناحية ، ثم الحكم في ناحية ، فجَمْع المحكوم عليه يسمى لَفّاً ، وجَمْع الحكم يُسمى نَشْراً .