الخطأ ؛ لأن طاعته واجبة إلى أنْ يعودوا إلى القائد الأعلى فيتظلمون عنده ، ويخبرونه بما كان من قائدهم .
وذكرنا أن أحد قواد الحرب العالمية أراد أنْ يستخدم خدعة يتفوق بها على عدوه ، رغم أنها تخالف قانون الحرب عندهم ، فلما أفلحتْ خْطّته وانتصر على عدوه كرَّموه على اجتهاده ، لكن لم يَفُتهم أنْ يعاقبوه على مخالفته للقوانين العسكرية ، وإنْ كان عقاباً صُورياً لتظل للقانون مهابته .
كذلك أبعاض الكافر تخضع له في الدنيا ، وتشهد عليه يوم القيامة : { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ النور : 24 ] .
مع أن هذه الجوارح هي التي نطقتْ بكلمة الكفر ، وهي التي سرقتْ . . الخ ؛ لأن الله أخضعها لإرادة صاحبها ، أما يوم القيامة فلا إرادةَ له على جوارحه : { وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قالوا أَنطَقَنَا الله الذي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . . . } [ فصلت : 21 ] لذلك يُطمئننا الحق سبحانه بقوله : { لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار } [ غافر : 16 ] .
فإذا ما نام الكافر ارتاحتْ منه أبعاضه وجوارحه ، ارتاحتْ من مرادات الشر عنده ؛ لذلك يُحدِّثنا إخواننا الذين يحجُّون بيت الله يقولون : هناك النوم فيه بركة ، ويكفيني أقلّ وقت لارتاح ، لماذا ؟ لأن فكرك في الحج مشغول بطاعة الله ، ووقتك كله للعبادة ، فجوارحك في راحة واطمئنان لم ترهقها المعصية ؛ لذلك يكفيها أقل وقت من النوم لترتاح .
وفي ضوء هذا الفهم نفهم قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « تنام عيني ولا ينام
تفسير الشعراوي — صفحة 11371
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٧١