تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11353

مساهمون:

ص١١٣٥٣
لماذا ؟ لأن الله تعالى أعطاه تفويضاً في أنْ يُشرِّع لأمته ، فقال تعالى : { وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا . . . } [ الحشر : 7 ] فللرسول إيتاء ، وللرسول أمر ونهي يجب أنْ يُطاع بطاعتنا لله . وتعالَ لمن ينكر السنة ويقول : علينا بالقرآن - عندما يصلي المغرب مثلاً واسأله : كم ركعة صليتَ المغرب ؟ سيقول : ثلاث ركعات ، فمن أين علم أن المغرب ثلاث ركعات ؟ أمن القرآن الذي يتعصَّب له ، أم من السنة التي يُنكرها . إذن : كيف يتعبد على قول رسول الله ثم ينكره ؟ إذن : فالحق - سبحانه وتعالى - بيَّن مراحل خَلْق الإنسان من تراب ، صار طيناً ، ثم صار حمأ مسنوناً ، ثم صلصالاً كالفخار ، ثم نفخ فيه الله من روحه ، ونحن لم نشاهد هذه المسألة ، إنما أخبرنا بها ، ومن رحمته تعالى بخَلْقه ، ولكي لا تحار عقولهم حينما تبحث هذه العملية يعطينا في الكون المشَاهد لنا شواهد تُوضِّح لنا الغيب الذي لم نشاهده . ففي أعرافنا أن هَدْم الشيء أو نَقْص البناء يأتي على عكس البناء ، فما بُني أولاً يُهْدَم آخراً ، وما بُني آخراً يُهدَم أولاً ، وأنت لم تشاهد عملية الخَلْق ، لكن شاهدتَ عملية الموت ، والموت نَقْض للحياة . ولك أنْ تتأملَ الإنسان حينما يموت ، فأول نَقْض لبنيته أنْ تخرج منه الروح ، وكانت آخر شيء في بنائه ، ثم يتصلّب الجسد ويتجمد ، كما كان في مرحلة الصلصالية ، ثم يتعفَّن وتتغير رائحته ، كما كان في مرحلة الحمأ المسنون ، ثم تمتص الأرض ما فيه من مائية ليصير إلى التراب كما بدأه خالقه من تراب ، إذن : صدق الله تعالى في المشهد حين بيَّن لنا الموت ، فصدَّقنا ما قاله في الحياة . وكما أن التراب والطين هما أصل الإنسان فهما أيضاً مصدر