مسنون ، فإنْ جَفَّ فهو صلصال كالفخار ، إذن : هذه هي العناصر التي وردت ومراحل خَلْقِ الإنسان ، وكلها مُسمَّيات للتراب ، وحالات طرأتْ عليه .
فإنْ جاء مَنْ يقول في مسألة الخَلْق بغير هذا فلا نُصدّقه ؛ لأن الذي خلق الإنسان أخبرنا كيف خلقه ، أما هؤلاء فلم يشهدوا من خَلْق الإنسان شيئاً ، وهم في نظر الدين مُضللون ، يجب الحذر من أفكارهم ؛ لأن الله تعالى يقول في شأنهم :
{ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً } [ الكهف : 51 ] .
والله لو لم يَخُضْ العلماء في مسألة الخلق خلق الإنسان وخلق الشمس والقمر والأرض . . . الخ . لو لم نسمع بنظرية داروين أكانت تصدُق هذه الآية ؟ وإلا لقالوا : أين المضللون الذين تكلَّم القرآن عنهم ؟ فهم إذن قالوا وطلعوا علينا بنظرياتهم ، يريدون أنْ يُكذِّبوا دين الله ، وأنْ يُشكِّكوا فيه ، وإذا بهم يقومون جميعاً دليلاً على صِدْقه من حيث لا يشعرون .
وعلى شاكلة هؤلاء الذين نسمعهم الآن ينكرون أحاديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويُشككون في صحتها ، هذه في الحقيقة ظاهرة طبيعية جاءت لتثبت صدق رسول الله ؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يغفل هذه المسألة ، إنما أخبر عنها ونبهنا إليها ، وأعطانا المناعة اللازمة - الثلاثي الذي نسمع عنه من رجال الصحة .
يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « يوشك رجل من أمتي يتكيء على أريكته يُحدَّث بالحديث عني فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال حللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، أَلاَ وإنَّ ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله » .
تفسير الشعراوي — صفحة 11352
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٥٢