تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11350

مساهمون:

ص١١٣٥٠
رجالاً كثيراً ونساء ، فالعالم اليوم الذي يُعَدُّ بالمليارات حين تعود به إلى الماضي لا بُدَّ أنْ تعود إلى اثنين هما آدم وحواء ، فلما التقيا نشأ منهما النسل ، لكن هل نشأ النسل من أبعاض ميتة خرجتْ من آدم ، أم من أبعاض حيّة هي الحيوانات المنوية ؟ لو أن الحيوان المنويَّ كان ميتاً لما حدث الإنجاب . إذن : جاء أولاد آدم من ميكروب أبيهم آدم ، وانتشروا في الأرض وأنجبوا ، وكل منهم يحمل ذرة من أبيه الأول آدم عليه السلام . وبالتالي فكُلٌّ مِنّا فيه ذرة حية من عهد آدم ، وحتى الآن لم يطرأ عليها فناء أبداً ، وهذا هو عَالَم الذَّرِّ الذي شهد خَلْق الله لآدم ، إنها أبعاضنا التي شهدتْ هذا العهد الأول بين الخَلْق والخالق سبحانه : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ } [ الأعراف : 172 ] . إذن : في كل مِنّا الآن وحتى قيام الساعة ذرةٌ حيَّة من أبيه آدم ، هذه الذرة الحية هي التي شهدتْ هذا العهد ، وهي التي تمثل الفطرة الإيمانية في كل نفس بشرية ، لكن هذه الفطرة قد تُطمس أو تُغلَّف بالغفلة والمعاصي . . . إلخ . والحق - سبحانه وتعالى - أخبرنا أنه يخلق الأشياء ويُوجِدها بكُنْ { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [ يس : 82 ] إلا الإنسان ، فقد بلغ من تكريمه أنْ سوَّاه ربه بيده ، وجعله خليفة له في الأرض ، وتجلَّى عليه بصفات من صِفاته ، فأعطاه من قدرته قدرةً ، ومن عِلْمه عِلْماً ، ومن حكمته حكمة ، ومن غِنَاه غِنىً .