تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11349

مساهمون:

ص١١٣٤٩
ونلحظ في الأداء القرآني في هذه الآيات الدقة في استخدام لام التوكيد في { لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً . . . } [ الواقعة : 65 ] في الحديث عن الزرع ؛ لأن للإنسان دوراً فيه ، حيث يحرث ويغرس ويسقي ، وربما ظَنَّ لنفسه قدرة عليه . لكن لما تحدَّث عن الماء ذكر في نقضه { لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً . . . } [ الواقعة : 70 ] بدون توكيد ، لماذا ؟ لأن الماء لا دخلَ لأحد فيه ، ولا يدعيه أحد ، فلا أنت بخرتَ الماء ، ولا أنت أنزلتَ المطر ، لذلك قال : { جَعَلْنَاهُ . . . } [ الواقعة : 70 ] بدون توكيد . أما عند ذكْر النار كنعمة من نِعَم الله لم يذكر ما ينقضها ، فقال : { أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ المنشئون } [ الواقعة : 72 ] ولم يقُلْ مثلاً : لو نشاء لأطفأناها ، تُرى لماذا ؟ قالوا : لتظل النارُ ماثلة أمامنا على حال اشتعالها لا تخمد أبداً ، وكأن الحق - سبحانه وتعالى - يُلوِّح بها لكل عَاصٍ علَّه يعود إلى الجادّة . ثم يقول سبحانه : { وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } [ الروم : 19 ] كذلك : إشارة إلى ما سبق ذِكْره من إحياء الأرض بعد موتها ، كمثْل ذلك تُخرجون وتُبعثون ، فمَنْ أنكر البعث فلينظر عملية إحياء الأرض الجامدة بالنبات بعد نزول المطر عليها . الكلام هنا عن بَدْء الخلق ، قال تعالى { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ . . . } [ الروم : 20 ] بصيغة الجمع ، والمراد آدم ثم حواء ، ثم بثَّ الله منهما
تفسير الشعراوي — صفحة 11349 | محمد متولي الشعراوي