تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11344

مساهمون:

ص١١٣٤٤
المغناطيس وانتقال المغناطيسية من قطعة مُمغنطة إلى قطعة أخرى بالدَّلْك في اتجاه واحد ، وفعلاً شاهدنا أن قطعة الحديد تكتسب المغناطيسية . وتستطيع أنْ تجذب إليها قطعة أخرى ، أليس هذا مظهراً من مظاهر الحياة ؟ أليست هذه حركة في الجماد الذي نراه نحن جماداً لا حياةَ فيه ، وهو يؤثر ويتأثر بغيره ، وفيه ذرات تتحرك بنظام ثابت ولها قانون . إذن : نقول لكل شيء موجود حياته الخاصة به ، وإنْ كُنَّا لا ندركها ؛ لأننا نفهم أن الحياة في الأحياء فحسب ، إنما هي في كل شيء وكَوْنك لا تفقه حياة هذه الأشياء ، فهذه مسألة أخرى . لذلك سيدنا سليمان - عليه السلام - لما سمع كلام النملة ، وكيف أنها تفهم وتقف ديدباناً لقبيلتها ، وتفهم حركة الجيش وعاقبة الوقوف في طريقه ، فتحذر جماعتها ادخلوا مساكنكم ، وكيف كانت واعية ، وعادلة في قولها . { لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } [ النمل : 18 ] فهي تعلم أن الجيش لو حطَّم النمل ، فهذا عن غير مقصد منهم ، وعندها أحسَّ سليمان بنعمة الله عليه بأنْ يعلم ما لا يعلمه غيره من الناس ، فقال : { رَبِّ أوزعني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعلى وَالِدَيَّ . . . } [ النمل : 19 ] . فمعنى { يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت . . . . } [ الروم : 19 ] أي : في عُرْفنا نحن ، وعلى قَدْر فَهْمنا للحياة وللموت ، والبعض يقول : يعني يُخرج