تحمده على أنه مُنزَّه عن التمثيل ؛ لأنها في مصلحتك أنت ، وأنت الجاني لثمار ها التنزيه ، فإنْ أرادك بخير فلا مثيلَ له سبحانه يمنعه عنك ، وله وحده الكبرياء الذي يحميك أن يتكبر أحد عليك ، وله وحده تخضع وتسجد ، لا تسجد لغيره ، فسجودك لوجه ربك يكفيك كل الأوجه ، كما قال الشاعر :
فَالسُّجُودُ الذي تَجْتويهِ فيه . . . مِنْ أُلُوف السُّجُودِ نَجَاةُ
إذن : من مصلحتك أن يكون الله تعالى هو الواحد الذي لا مثيلَ له ، والقوى الذي لا يوجد أقوى منه ، والمتكبِّر بحقٍّ ؛ لأن كبرياءه يحمي الضعيف أنْ يتكبّر عليه القوي ، يجب أنْ تحمد الله الذي تعبَّدنا بالسجود له وحده ، وبالخضوع له وحده ؛ لأنه أنجاك بالسجود له أنْ تسجد لكل قوي عنك ، وهذا من عظمته تعالى ورحمته بخَلْقه ؛ لذلك تستوجب الحمد .
لذلك نقول في العامية ( اللي ملوش كبير يشتري له كبير ) لماذا ؟ لأنه لا يعيش عزيزاً مُكرّماً إلا إذا كان له كبير يحميه ، ويدافع عنه ، كذلك أنت لا تكون عزيزاً إلا في عبوديتك لله .
والخَلْق جميعاً بالنسبة لله تعالى سواء ، فليس له سبحانه من عباده ولد ولا قريب ، فلا مؤثرات تؤثر عليه ، فيحابي أحداً على أحد ، فنحن جميعاً شركة في الله ؛ لذلك يقول سبحانه { مَا اتخذ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً } [ الجن : 3 ] أي : لا شيء يؤثر عليه سبحانه .
وقال بعد التسبيح { وَلَهُ الحمد . . . } [ الروم : 18 ] لأن التسبيح
تفسير الشعراوي — صفحة 11341
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٤١