فاستح أنت أيها الإنسان ، فكل شيء في الوجود مُسبِّح { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . . } [ الإسراء : 44 ] .
لكن أراد بعض العلماء أنْ يُقرِّب تسبيح الجمادات التي لا يسمع لها صوتاً ولا حِسّاً ، فقال : إن تسبيحها تسبيح دلالة على الله . ونقول : إنْ كان تسبيحَ دلالة كما تقول فقد فهمته ، والله يقول { ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . . } [ الإسراء : 44 ] .
إذن : ففهْمُك له غير حقيقي ، وما دام أن الله أخبر أنها تُسبِّح فهي تسبِّح على الحقيقة بلغة لا نعرفها نحن ، ولِمَ لا والله قد أعطانا أمثلة لأشياء غير ناطقة سبَّحتْ ؟ ألم يقُلْ عن الجبال أنها تُسبِّح مع داود عليه السلام : { يا جبال أَوِّبِي مَعَهُ والطير . . . } [ سبأ : 10 ] ألم يُثبت للنملة وللهدهد كلاماً ومنطقاً ؟ وقال في عموم الكائنات : { كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ . . . } [ النور : 41 ] .
إذن : فالتسبيح لله تعالى من كل الكائنات ، والحق سبحانه يعطينا المثل في ذواتنا : فأنت إذا لم تكُنْ تعرف الإنجليزية مثلاً ، أتفهم مَنْ يتكلم بها ؟ وهي لغة لها أصوات وحروف تُنطق ، وتسمعها بنفس الطريقة التي تتكلم أنت بها .
لذلك تأتي كلمة ( سبحان الله ) في الأشياء التي يجب أنْ تُنزه الله فيها ، واقرأ إنْ شئت قوله تعالى في الإسراء : { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ . . . } [ الإسراء : 1 ] كأنه سبحانه يقول لنا : نزِّهوا الله عن مشابهة البشر ، وعن قوانين البشر في هذه المسألة ، إياك أنْ تقول : كيف ذهب محمد من مكة إلى بيت المقدس ، ثم يصعد إلى السماء ، ويعود في ليلة واحدة .
تفسير الشعراوي — صفحة 11338
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٣٨