تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11337

مساهمون:

ص١١٣٣٧
ومهانة ، حيث يأخذ السيد خير عبده ، أمّا العبودية لله فهي قمة العزِّ كله ، وفيها يأخذ العبد غير سيده ؛ لذلك امتنّ الله تعالى على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بهذه العبودية في قوله سبحانه : { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ . . . } [ الإسراء : 1 ] . وكلمة { فَسُبْحَانَ الله . . . } [ الروم : 17 ] هي في ذاتها عبادة وتسبيح لله تعني : أُنزِّه الله عن أنْ يكون مثله شيء ؛ لذلك يقول أهل المعرفة : كل ما يخطر ببالك فالله غير ذلك ؛ لأنه سبحانه { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . . . } [ الشورى : 11 ] . فالله سبحانه مُنزَّه في ذاته ، مُنزَّه في صفاته ، مُنزَّه في أفعاله ، فإنْ وجدنا صفة مشتركة بين الخَلْق والخالق سبحانه نفهمها في إطار { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . . . } [ الشورى : 11 ] . وقلنا : إنك لو استقرأت مادة سبح ومشتقاتها في كتاب الله تجد في أول الإسراء : { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ . . . } [ الإسراء : 1 ] وفي أول سورة الحديد : { سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض . . . } [ الحديد : 1 ] ثم { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض . . . } [ الجمعة : 1 ] . فكأن الله تعالى مُسبَّح أزلاً قبل أنْ يخلق مَنْ يُسبِّحه ، فالتسبيح ثابت لله أولاً ، وبعد ذلك سبَّحَتْ له السماوات والأرض ، ولم ينقطع تسبيحها ، إنما ما زالت مُسبِّحة لله . فإذا كان التسبيح ثابتاً لله تعالى قبل أنْ يخلق مَنْ يُسبِّحه ، وحين خلق السماوات والأرض سبَّحتْ له السماوات والأرض وما زالت ، فعليك أنت أيها الإنسان ألاَّ تشذَّ عن هذه القاعدة ، وألاَّ تتخلف عن هذه المنظومة الكونية ، وأن تكون أنت كذلك مُسبِّحاً ؛ لذلك جاء في القرآن : { سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى } [ الأعلى : 1 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11337 | محمد متولي الشعراوي