تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11334

مساهمون:

ص١١٣٣٤
ثم يقول الحق سبحانه : { وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة . . . } . أي : الذين اجتمعوا في الدنيا على الشر وعلى الضلال يتفرقون يوم القيامة ، ويصيرون أعداءً وخصوماً بعد أنْ كانوا أخلاء ، فيمتاز المؤمنون في ناحية والكافرون في ناحية ، حتى العصاة من المؤمنين الذين لهم رائحة من الطاعة لا يتركهم المؤمنون ، إنما يشفعون لهم ويأخذونهم في صفوفهم . والتنوين في { يَوْمَئِذٍ . . } [ الروم : 14 ] بدل من جملة { وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة . . . } [ الروم : 14 ] أي : يوم تقوم الساعة يتفرقون . ما دام الخلق سيمتازون يوم القيامة ويتفرقون ، فلا بُدَّ أن نرى هذه القسمة : الذين آمنوا والذين كفروا ، وها هي الآيات تُرينا هذا التفصيل : { فَأَمَّا الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات . . . } [ الروم : 15 ] فما جزاؤهم { فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ } [ الروم : 15 ] الروضة : هي المكان الملئ بالخضرة والأنهار والأشجار والنضارة ، وكانت هذه عادة نادرة عند العرب ؛ لأنهم أهل صحراء تقلُّ في بلادهم الحدائق والرياض . لذلك ، فالرياض والبساتين عندهم شيء عظيم ونعمة كبيرة ، ومعنى { يُحْبَرُونَ } [ الروم : 15 ] من الحبور ، وهو الفرحة حينما
تفسير الشعراوي — صفحة 11334 | محمد متولي الشعراوي