تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11330

مساهمون:

ص١١٣٣٠
آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [ المطففين : 34 - 36 ] . والخطاب هنا للمؤمنين الذين تحملوا السخرية والاستهزاء في الدنيا : أقدرنا أنْ نجازيهم على ما فعلوه بكم ؟ إذن : فلسفة الاستهزاء أن الإنسان لم يقدر على نفسه ليحملها على الفضائل ، فيغيظه كل صاحب فضيلة ، ويؤلمه أنْ يرى مستقيماً ينعم بعزِّ الطاعة ، وهو في حمئة المعصية ؛ لذلك يسخر منه لعله ينصرف عما هو فيه من الطاعة والاستقامة . ثم يقول الحق سبحانه : { الله يَبْدَأُ الخلق . . . } . هل بدأ الله الخلق بالفعل ، أم ما زال يبدأ الخلق ؟ الأسلوب هنا أسلوب ربٍّ يتكلم ، فهو سبحانه بدأ الخَلْق أصوله أولاً ، وما يزال خالقاً سبحانه ، وما دام هو الذي خلق بَدْءاً ، فهو الذي يعيد { الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ . . . . } [ الروم : 11 ] . وفي أعراف البشر أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه ؛ لأن الابتداء يكون من عدم ، أما الإعادة فمن موجود ، لذلك يقول الحق سبحانه : { وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ . . . } [ الروم : 27 ] أي : بمقاييسكم وعلى قَدْر فَهْمكم ، لكن في الحقيقة ليس هناك هَيِّن وأهون في حقه تعالى ؛ لأنه سبحانه لا يفعل بمزاولة الأشياء وعلاجها ، إنما بكُنْ فيكون ، لكن يخاطبنا سبحانه على قَدْر عقولنا . فالحق سبحانه بدأ الخلق وما يزال سبحانه يخلق ، وانظر مثلاً
تفسير الشعراوي — صفحة 11330 | محمد متولي الشعراوي