والحساب } [ يونس : 5 ] وهل تعلمون بالقمر عدد السنين والحساب ، إلا إذا كان هو مخلوقاً بحساب ؟
ومع ذلك ، ومع أن الكون خلقه الله بالحق الثابت إياك أن تظن أن ثباته دائم باقٍ ؛ لأن الله تعالى خلقه على هيئة الثبات لأجل { إِلاَّ بالحق وَأَجَلٍ مُّسَمًّى . . . } [ الروم : 8 ] فبعد أن ينقضي هذا الأجل الذي أجَّلَه الله تُكوّر الشمس وتنكدر النجوم ، وتُبدَّل الأرض غير الأرض والسماوات ، فالأمر ليس مجرد أنْ يتغير الشيء الثابت ، إنما يزول وينتهي .
ثم يقول سبحانه { وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الناس بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ } [ الروم : 8 ] كنا نجادل الشيوعيين نقول لهم : لقد بالغتم في تعذيب مخالفيكم من الإقطاعيين والرأسماليين ، وتعديتم في عقابكم ، قالوا : لأنهم ظلموا وأفسدوا في المجتمع ، فقلنا لهم : فما بال الذين ظلموا قبل هؤلاء وماتوا ولم ينالوا ما يستحقون من العقاب ؟ أليس من العدل أن تقولوا بدار أخرى يُعاقبون فيها على ما اقترفوه ؟
ألا يلفتكم هذا إلى ضرورة القيامة ، ووجوب الإيمان بها ؟ فمن أفلت من أيديكم في الدنيا عاقبه الله تعالى في الآخرة ، ثم أنتم تروْنَ مبدأ الثواب والعقاب في كل شيء ، فالذي أطلق لنفسه العَنان في الدنيا ، وسار فيها على هواه ، وعَاثَ في الأرض فساداً ، ولم تنلْه يد العدالة فهو الفائز إنْ لم تكُنْ له دار أخرى يُحاسَب فيها .
إذن : فالإيمان بالآخرة وبلقاء الله ضرورة يقتضيها المنطق السليم ، ومع ذلك يكفر بها كثير من الناس { وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الناس بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ } [ الروم : 8 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11321
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٢١