تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11318

مساهمون:

ص١١٣١٨
من أرض وسماء وشمس وقمر . . إلخ فهي كما هي منذ خلقها الله لم تتغير ، وهي تؤدي مهمتها دون تخلُّف ، ودون صيانة ، ودون أعطال ، فهي بحقٍّ أعظم من خَلْق الناس وأكبر . إذن : الآية والأدلة في أنفسكم وفي السماوات والأرض ، لكن أيهما الآية الأقوى ؟ قالوا : ما دامت السماوات والأرض أكبر من خَلْق الناس فهي الأقوى ، فإن لم تقنع بها فانظر في نفسك ؛ لذلك يقول العلماء بالمفيد والمستفيد ، المفيد هو الله - عَزَّ وَجَلَّ - فحينما يضرب لي مثلاً يضرب لي بالأقوى ، فإنْ لم أُطِقْه يأتي لي بالأقل ، والمستفيد هو الذي ينتقل من الأقل للأكبر . ومعنى { وَمَا بَيْنَهُمَآ . . . } [ الروم : 8 ] أي : من الكواكب والأفلاك والنجوم التي نشاهدها في جَوِّ السماء ، وكانوا في الماضي لما أرادوا أنْ يُقرِّبوا أمور الدين لعقول الناس يقولون : الكواكب السبعة هي السماوات السبع ، ووقع فيها علماء كبار ، لكن الحقيقة أن هذه الكواكب السبعة كلها دون السماء الدنيا ، واقرأ قول الله تعالى : { وَزَيَّنَّا السماء الدنيا بِمَصَابِيحَ . . . } [ فصلت : 12 ] . فأين السماء من الكواكب التي نشاهدها ؟ ! أتعلم كم ثانية ضوئية بينك وبين الشمس ، أو بينك وبين القمر ؟ بيننا وبين الشمس ثماني دقائق ضوئية ، وبيننا وبين المرأة المسلسلة مائة سنة ضوئية ، وبيننا وبين المجرة مليون سنة ضوئية . ولك أن تضرب مليون سنة في 365 يوماً ، وتضرب الناتج في 24 ساعة ، وتضرب الناتج في ستين دقيقة ، ثم في ستين ثانية ، ثم تضرب الناتج من ذلك في 300 ألف كيلو ، ثم تأمل الرقم الذي وصلتَ إليه .