وما أسكتَ القائلين بأن الكواكب السبعة هي السماوات السبع إلا أن العلماء اكتشفوا بعدها كوكباً جديداً حول الشمس ، وبعد سنوات اكتشفوا آخر . كذلك حين صعد رواد الفضاء إلى سطح القمر أسرع هؤلاء ( الفاحشة ) يقولون : لقد سبق القرآن ، وأخبر بهذا في قوله تعالى : { يا معشر الجن والإنس إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ } [ الرحمن : 33 ] .
وقالوا : إن السلطان هو سلطان العلم الذي مكّننا من اعتلاء سطح القمر ، وعجيب أن يقول هذا الكلام علماء كبار ، فأين القمر من السماء ؟ القمر ما هو إلا ضاحية من ضواحي الأرض كمصر الجديدة بالنسبة للقاهرة ، ثم إنْ كان السلطان هنا هو سلطان العلم ، فماذا تقولون في قوله تعالى بعدها : { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ } [ الرحمن : 35 ]
لقد حدث هذا التخبط نتيجة الخلط بين علوم الدين والشريعة ، وبين علوم الكونيات ، وهذه آفة علماء الدين أنْ يتدخلوا فيما لا علمَ لهم به ، فالكونيات يُؤخَذ منها الدليل على عظمة الصانع وقدرته سبحانه ، إنما لا يُؤخذ منها حكم شرعي .
ورأينا من هؤلاء مَنْ ينكر كروية الأرض ، وأنها تدور حول الشمس ، ومنهم مَنْ ظن أن علماء الكونيات - مع أنهم كفرة - يعلمون الغيب لأنهم توصَّلوا بحسابات دقيقة لحركة الأرض إلى موعد الخسوف والكسوف ، وجاء الواقع وَفْق ما أخبروا به بالضبط .
وهذه المسألة - كما سبق أنْ قُلْنا - ليست من الغيب المطلق ، بل من الغيب الذي أعطانا الله المقدمات التي توصل إليه ، وقد توصّل
تفسير الشعراوي — صفحة 11319
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣١٩