هُمْ غَافِلُونَ } [ الروم : 7 ] يعني : الغفلة واقعة منهم أنفسهم ، وإلاَّ فالأدلة واضحة ، لكن ما جدوى الأدلة مع قوم هم غافلون .
ثم يقول الحق سبحانه : { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ في أَنفُسِهِمْ . . . } .
المعنى : أن يكون ذلك منهم : لا يعلمون إلا ظاهراً من الحياة الدنيا ، ويغفلون عن الآخرة ، ولم يتفكروا في أنفسهم ، فيأتي لهم بالدليل مرة في أنفسهم ، ومرة في السماوات والأرض .
الدليل في الأنفس يقول لك : فكِّر في نفسك . أي : اجعلها موضوع تفكيرك ، وتأمل ما فيها من أسرار دالة على قدرة الخالق عَزَّ وَجَلَّ ، فإلى الآن ومع ما توصَّل إليه العلم ما زال في الإنسان أسرار لم تُكشف بعد .
تأمل في مقومات حياتك : الأكل والشرب والتنفس ، وكيف أنك تصبر على الطعام حتى شهر ، تتغذى من المخزون في جسمك ، وتصبر على الماء من ثلاثة إلى عشرة أيام على مقدار ما في جسمك من مائية ، لكنك لا تصبر على الهواء إلا بمقدار شهيق وزفير .
لذلك من حكمته تعالى حين أمَّن للبشر هذه المقوِّمات أنْ جعل مدة صبرك على الطعام أطول ، لأن طعامك قد يحتكره غيرك ، فتحتاج إلى طلبه والسَّعْي إليه ، أما الماء فمدة الصبر عليه أقل ، لذلك جعل الحق سبحانه احتكار الماء قليلاً .
تفسير الشعراوي — صفحة 11315
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣١٥