تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11305

مساهمون:

ص١١٣٠٥
حربي لم يحضره رسول الله نسميه سرية إلا مؤتة هي التي انفردتْ بهذه التسمية ، فلماذا مع أن رسول الله لم يشهدها ؟ قالوا : بل شهدها رسول الله وهو بالمدينة ، بما كشف الله له من حجاب المكان وأطلعه على ما يدور هناك حتى كان يخبر صحابته بما يدور في الحرب كأنه يراها ، فيقول : أخذ الراية فلأن فقُتِل ، فأخذها فلان فقُتِل ، فلما جاءهم الخبر وجدوا الأمر كما أخبر به سيدنا رسول الله . كما خَرق له حجاب الماضي ، فأخبره بحوادث في الأمم السابقة كما في قوله سبحانه : { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر . . . } [ القصص : 44 ] { وَمَا كُنتَ ثَاوِياً في أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا . . . } [ القصص : 45 ] . كما خرق له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حجاب المستقبل ، كما في هذه الآية التي نحن بصدد الحديث عنها : { وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ . . . } [ الروم : 3 - 4 ] فأروني أيّ قوة ( كمبيوتر ) في الدنيا تُنبئنا بنتيجة معركة ستحدث بعد ثلاث إلى تسع سنين . فمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وهو النبي الأمي المقيم في جزيرة العرب ولا يعرف شيئاً عن قوة الروم أو قوة الفرس - يخبرنا بهذه النتيجة ؛ لأن الذي يعلم الأشياء على وَفْق ما تكون هو الذي أخبره ، وكون محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعلنها ويتحدَّى بها في قرآن يُتْلَى إلى يوم القيامة دليل على تصديقه بمنطق الله له ، وأنه واثق من حدوث ما أخبر به .