الذي يُزيِّن لها كل سوء ، ويُحبِّب إليها كل منكر .
وسبق أنْ بيَّنا : كيف نُفرِّق بين تزيين الشيطان وتزيين النفس ؛ لأن النفس مدخلاً في المعصية بدليل قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة ، وغُلِّقت أبواب النار ، وصُفِّدت الشياطين » .
فلو كانت الذنوب كلها بسبب الشيطان لم نجد من يذنب في رمضان ، إنما هناك كثير من الذنوب تُرتكب في رمضان ، وهذا يعني أنها من تزيين النفس ، وكأن الحق سبحانه أراد أنْ يكشف ابن آدم : ها أنا قد صفَّدْت الشياطين ومع ذلك تذنبون .
فإنْ أردتَ أنْ تعرف هل المعصية من النفس أم من الشيطان ، فإن النفس تقف بك عند معصية بعينها لا تريد سواها ، ولا تنتقل بك إلى غيرها ، وتظل تُلح عليك إلى أنْ تُوقِعك فيها ، أما الشيطان فإنه يريدك عاصياً بأية صورة وعلى أية حال ، فإنْ تأبَّيْتَ عليه نقلك إلى معصية أخرى .
وعلى العاقل أن يتأمل ، فالمعصية تعطيك لذة عاجلة ومتعة فانية ، لا تليق أبداً بهذا الإنسان الذي كرَّمه الله ، وجعله خليفة له في الأرض ، وسيداً لهذا الكون ، والكون كله بأرضه وسمائه خادم له ، فهل يُعقل أنْ يكون الخادم أطول عمرا من المخدوم ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 11286
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٨٦