تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11284

مساهمون:

ص١١٢٨٤
هناك طائفة معتدلة تتولى أمر الإصلاح ، كما قال سبحانه : { وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى فَقَاتِلُواْ التي تَبْغِي حتى تفياء إلى أَمْرِ الله فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بالعدل وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين } [ الحجرات : 9 ] . نلحظ أن الله تعالى سماهم مؤمنين ، ومعنى ذلك أن الإيمان لا يمنع أن نختلف ، وهذا الإيمان الذي لا يمنع أن نختلف هو الذي يُوجب علينا أن يكون منا طائفة معتدلة على الحياد لا تميل هنا أو هناك ، تقوم بدورْ الإصلاح وبدوْر الردع للباغي المعتدي حتى يفييء إلى الجادة وإلى أمر الله . فإنْ فاءت فلا نترك الأمور تُخيّم عليها ظلال النصر لفريق ، والهزيمة لفريق آخر ، إنما نصلح بينهما ، ونزيل ما في النفوس من غِلٍّ وشحناء ، فقد تنازل القوي عن كبريائه لما ضربنا على يده ، وَقوي الضعيف ، بوقوفنا إلى جانبه ، فحدث شيء من التوازن وتعادلتْ الكِفّتان ، فليعُدْ الجميع إلى حظيرة الأمن والسلام . بقي لنا أن نتحدث عن جهاد آخر أهم ، هو جهاد النفس البشرية ؛ « لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لما عاد من إحدى الغزوات قال : » رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر « فوصف جهاد النفس بأنه الجهاد الأكبر ، لماذا ؟ لأنك في ساحة القتال تجاهد عدواً ظاهراً ، يتضح لك عدده وأساليبه ، أمّا إنْ كان عدوك من نفسك ومن داخلك ، فإنه يعزّ عليك جهاده ، فأنت تحب أنْ تحقق لنفسك شهواتها ، وأنْ تطاوعها في أهوائها ونزواتها ، وهي في هذا كله تُلِح عليك وتتسرَّب من خلالك .