أديسون ) كثيراً من الشهرة وخلِّدنا ذكراه ، وما زالت البشرية تذكر له فضله .
أفلا ينظرون في الشمس التي تنير الدنيا كلها منذ خلقها الله وإلى قيام الساعة دون أنْ تحتاج إلى صيانة ، أو إلى قطعة غيار ؟ وهل يستطيع أحد أن يتناولها ليصلحها ؟ وهل تأبَّتْ الشمس عن الطلوع في يوم من الأيام ، وما تزال تمدكم بالحرارة والأشعة والدفء والنور ؟
أتعرف مَنْ صنع المصباح ، ولا تعرف مَنْ صنع الشمس ؟ لقد فكرتم في أتفه الأشياء وعرفتم مَنْ صنعها ، وأرَّخْتُم لهم ، وخلدتم ذكراهم ، ألم يكن أَوْلَى بكم التفكُّر في عظمة خلق الله والإيمان به ؟
ثم قُلْ لي أيها الملحد : إذا غشيك ظلام الليل ، كيف تضيئه ؟ قالوا : كل إنسان يضيء ظلام ليله على حَسْب قدرته ، ففي الليل ترى الإضاءات مختلفة ، هذا يجلس في ضوء شمعة ، وهذا في ضوء لمبة جاز ، وهذا في ضوء لمبة كهرباء ، وآخر في ضوء لمبة نيون ، فالأضواء في الليل متباينة تدل على إمكانات أصحابها ، فإذا ما طلعتْ الشمس ، وأضاء المصباح الرباني أطفئت كل هذه الأضواء ، ولم يَعُدْ لها أثر مع مصباح الخالق الأعظم سبحانه .
أليس في هذا إشارة إلى أنه إذا جاءنا حكم من عند الله ينبغي أنْ نطرح أحكامنا جميعاً لنستضيء بحكم الله ؟ أليس في صدق المحسوس دليل على صدق المعنويات ؟
وأنت يا مَنْ تدّعي أن لله شريكاً في مُلكه : مَنِ الذي قال إن لله شريكاً ؟ لقد قلتها أنت من عند نفسك ؛ لأن الله تعالى حين قال : أنا إله واحد لا شريك لي لم يعارضه أحد ، ولم يدَّعِ أحد أنه شريك لله .
تفسير الشعراوي — صفحة 11281
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٨١