تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11279

مساهمون:

ص١١٢٧٩
الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [ المطففين : 29 - 36 ] . يلتفت الله إلى المؤمنين الذين اسْتُهزئ بهم في الدنيا : هل قدرنا أنْ نجازي هؤلاء الكافرين ، ونردّ إليكم حقوقكم - وفي هذا إيناسٌ للمؤمنين وتقريعٌ للكافرين - فيقولون : نعم يا رب ، نعم يا رب ، نعم يا رب ، فالحق سبحانه يريد أنْ يحرش المؤمنين بهم ، فلا يلينون لهم ، ولا يعطفون عليهم ، لأنهم طَغَوْا وتكبَّروا ، وعرضت عليهم الحجج والأدلة فكذَّبوها وأصرُّوا على عنادهم ، فبالغوا في الظلم . نقول : جَهدَ فلان يجهد أي أتعب نفسه واجتهد : ألح في الاجتهاد وجاهد غيره ، فجاهد تدل على المفاعلة والمشاركة ، وهي لا تتم إلا بين طرفيْن ، وفي هذه الصيغة ( المفاعلة ) نغلب الفاعلية في أحدهما والمفعولية في الآخر ، مع أنهما شركاء في الفعل ، فكلٌّ منهما فاعل في مرة ، ومفعول في الأخرى ، كأنك تقول : شارك زيدٌ عمراً ، وشارك عمرو زيداً . أو : أن الذي له ضِلع أقوى في اشركة يكون فاعلاً والآخر مفعولاً . وبعد أن بيَّن الحق سبحانه أن مثوى الكافرين المكذِّبين في جهنم وحرَّش المؤمنين بهم ، وما داموا قد ظَلموا هذا الظلم العظيم لا بُدَّ أن يوجد تأديب لهم ، هذا التأديب لا لإرغامهم على الإيمان ، { فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ . . . } [ الكهف : 29 ] إنما التأديب أن نجهر