تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11278

مساهمون:

ص١١٢٧٨
الاستفهام أيضاً { أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ } [ العنكبوت : 68 ] يعني : أضاقتْ عنهم النار ، فليس بها أمكنة لهؤلاء ؟ بلى بها أمكنة لهم ، بدليل أنها ستقول وهي تتشوق إليهم حين تسأل : { هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ } [ ق : 30 ] . وكأن الحق سبحانه يقول : لماذا يفتري هؤلاء على الله الكذب ؟ ولماذا يُكذِّبون الحق ؟ اعلموا أن جهنم ليس بها أماكن لهم ؟ فالاستفهام في { أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ } [ العنكبوت : 68 ] استفهام إنكاري يُنكر أن يظن المكذبون الكافرون أنه لامكان لهم في جهنم . فالحق سبحانه في إرادته أزلاً أن يخلق الخَلْق من لَدُن آدم - عليه السلام - وإلى أنْ تقوم الساعة ، وأنْ يعطيهم الاختيار { فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ . . . } [ الكهف : 29 ] وقدر أن يؤمنوا جميعاً فأعدَّ لهم أماكنهم في الجنة ، وقدر أن يكفروا جميعاً فأعدَّ لهم أماكنهم في النار . فإذا كان يوم القيامة يدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النارَ ، يورث الله المؤمنين في الجنة أماكن الكافرين فهيا فيتقاسمونها بينهم ، وكذلك يتقاسم أهل النار أماكن المؤمنين في النار بالرد ، فمَنْ كان له في النار مكان واحد يصير له مكانان . كما أن الاستفهام { أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ } [ العنكبوت : 68 ] يجعل السامع يشاركك الكلام ، وفيه معنى التقريع والتوبيخ ، كما في قوله تعالى : { إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ فاليوم