تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11280

مساهمون:

ص١١٢٨٠
بدعوتنا ، وأن نعلي كلمة الحق ، فمن شاء فليؤمن ، ومَنْ شاء فليظل على حاله ، إذن : فالآية تبين موقف المؤمنين أمام هؤلاء المكذبين : { فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا . . . } [ العنكبوت : 69 ] . معنى ( جاهدوا فينا ) أي : من أجلنا ولنصرة ديننا ، والخصومات التي نجاهدها في الله كثيرة : خصمة في مسألة القمة الإيمانية ووجود الإله الواحد كالملاحدة الذين يقولون بعدم وجود إله في الكون ، وهؤلاء لهم جهاد ، وأهل الشرك الذين يقرون بوجود الله لكن يدَّعُون أن له شريكاً ، وهؤلاء لهم جهاد آخر . فجهاد الملاحدة بالمنطق وبالحجة ليقولوا هم بأنفسهم بوجود إله واحد ، ونقول لهم : هل وٌجِد مَن ادعى أنه خلق ذاته أو خلق غيره ؟ بل تأملوا في أتفه الأشياء التي تستخدمونها في حياتكم : هذا الكوب الزجاجي وهو ترف ليس من ضروريات الحياة هل تقولون : إنه وُجد هكذا دون صانع ؟ إذن : كيف وُجِد ؟ هل لدينا شجرة مثلاً تطرح لنا هذه الأكواب ؟ إذن : هي صنعة لها صانع ، استخدم العقل الذي منحه الله إياه ، وأعمله في المواد التي جعلها الله في الكون ، واستنبط منها هذه المادة ( الزجاج ) . مصباح الكهرباء الذي اخترعه ( إديسون ) كم أخذ منه من جهد وبحث ودراسة ، ثم يحتاج في صناعته إلى معامل ومهندسين وصيانة ، ومع ذلك حصاة صغيرة تكسره فينطفيء ، وقد أخذ (