تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11282

مساهمون:

ص١١٢٨٢
فهذا دليل على أن الشريك غير موجود ، أو أنه موجود ولم يَدْرِ ، أو درى ولم يقدر على المواجهة ، وفي كلتا الحالتين لا يصلح أن يكون إلهاً . ثم على فرض أنه موجود ، ما منهجه ؟ بماذا أمرك وعَمَّ نهاك ؟ ماذا أعدَّ لك من النعيم إنْ عبدته ؟ وماذا أعد لك من العذاب إنْ كفرتَ به ؟ إذن : فهذا الإله المزعوم إله بلا منهج ، فعبادته باطلة . أما هؤلاء الذين يؤمنون بدين سماوي ولا يؤمنون بالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فنقول لهم : يكفي من جوانب العظمة في شخصية محمد بن عبد الله أنه لا يتعصب لنفسه ؛ لأن قلبه مع كل مَنْ يؤمن بالله حتى وإنْ كفر به ، محمد يحب كل مَنْ آمن بربه ، وإنْ كفر بمحمد ، إنه يتعصب لربه حتى فيمن كذبه . ثم أنتم يا أصحاب الديانات اليهودية أو المسيحية الذين عاصرتم ظهور الإسلام فأنكرتموه ، مع أن دينكم جاء بعد دين ، ورسولكم جاء بعد رسول سابق ، فلماذا لما جاءكم محمد كذَّبتموه وكفرتم به ؟ لماذا أبْحتم أنْ يأتي عيسى بعد موسى عليهما السلام ، وأنكرتُم أنْ يأتي بعد عيسى محمد ؟ إذن : لكل خصومة في دين الله جدل خاص ومنطق للمناقشة نقوم به في ضوء : { والذين جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا . . . } [ العنكبوت : 69 ] وعليك أن تنظر أولاً ما موقع الجهاد الذي تقوم به ، فجهاد الملاحدة بأسلوب ، وجهاد المشركين بأسلوب ، وجهاد أهل الكتاب بأسلوب ، وجهاد المسلم للمسلم كذلك له منطق إنْ دبَّ بينهما الخلاف ، مع أن الله تعالى قال : { إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . . . } [ الأنعام : 159 ] .