تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11276

مساهمون:

ص١١٢٧٦
الله الأمثال } [ الرعد : 17 ] . فالزبَد : هو القشّ والفُتات الذي يحمله الماء ، فيكون طبقة على سطح الماء ، ثم يزيحه الهواء إلى الجوانب ، ويظل الماء بعده صافياً ، فالزبَد مثلٌ للباطل ؛ لأنه يعلو على سطح الماء ، لكن إياك أن تظن أنه ذو شأن ، أو أن عُلوه سيدوم ؛ لأنه غثاء لا قيمة له ، وسرعان ما يزول ويبقى الماء النافع ، وكما يتكون الزبَد على سطح الماء كذلك يتكوَّن عند صَهْر المعادن ، فحين يصهر الصائغ مثلاً الذهب أو الفضة يخرج المعدن الأصيل تاركاً على الوجه الخبَث الذي خالطه . لذلك يقول بعض العارفين : إن الله تعالى لا يترك الحق ، ولا يُسْلِمه أبداً للباطل ، إنما يتركه لحين ليبلو غيرة الناس عليه ، فإذا لم يغاروا على الحق غار هو سبحانه عليه . ثم يقول الحق سبحانه : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله . . . } . هذا استفهام يريد منه الحق - سبحانه وتعالى - قضية يُقرها المقابل ، فلم يوردها بصيغة الخبر : لا أظلم ؛ لأن الخبر في ذاته يحتمل الصدق أو الكذب ، فجاء بصيغة الاستفهام لتنطق أنت بالقضية ، كما تقول لمن ينكر معروفك : مَنْ أعطاك هذا الثوب ؟ فلا يملك إلا أنْ يعترف بفضلك ، لكن إنْ قلت له إخباراً : أنا أعطيتُك هذا الثوب ، فالخبر يحتمل الصدق ويحتمل الكذب ، وربما ينكر فيقول : لا لم تعطني شيئاً .