الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى } [ العلق : 6 - 7 ] احذر حين تتم لك الأمور وتطاوعك الأسباب { إِنَّ إلى رَبِّكَ الرجعى } [ العلق : 8 ] فسوف يقابلك من الأحداث ما لا تستطيع أسبابك أنْ تدفعَها ، ولن تجد مرجعاً إلا إليَّ .
وكيف يطغى الإنسان وقد أعطاه الله فيضاً من فيض كماله ، أعطاه قدرة من قدرته ، وعلماً من علمه .
. إلخ فإذا نظرتَ نظرة بسيطة في فيوضات الله عليك لوجدتها كثيرة ، بالله ماذا تفعل إنْ أردتَ أن تقوم من مكانك ، أو أن تُحرِّك يدك أو رِجْلك ؟ لا شيء ، بمجرد أن تريد تنفعل لك أعضاؤك ، وتطاوعك من حيث لا تدري .
وسبق أنْ قارنّا بين حركة الإنسان وحركة الحفار مثلاً ، وكيف أنه يحتاج إلى عمليات مُعقدة ، فكل حركة منه لها زرّ خاص يؤديها ، فماذا تفعل أنت إنْ أردتَ أنْ تؤدي مثل هذه الحركات ؟
إنك بمجرد الإرادة ينفعل لك العضو ، وكأن فيك فيضاً من قوله تعالى : { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [ يس : 82 ] فإذا كنتَ أنت تفعل بمجرد أن تريد ، فلماذا لا تصدق هذا في حقِّ الله تبارك وتعالى ؟
لكن هذه الحركة وانفعال الأعضاء لك ليس ذاتياً فيك ، ويستطيع خالقك أنْ يسلبها منك ، فتريد أن ترفع يدك فلا تستطيع ، فأنت تحت قيوميته تعالى ، فلم يُعطِكَ من صفاته ، ثم يتركك . . فربنا سبحانه يحذرنا : إذا استغنيتَ ستَطغى ؛ فتنبَّه أن إلى ربك الرُّجْعى .
ثم يلفت نظرنا من الآن إلى قضية أخرى قبل أنْ نتعرض للمخاطر : { وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ . . . . } [ يونس : 107 ] فلا تتعب نفسك ، وتذهب هنا أو هناك ؛ لأنه { فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ . . . } [ يونس : 107 ] .
هذه نصيحتي لك ؛ لأنك صنعتي ، وأنا أحب أن تكون صنعتي
تفسير الشعراوي — صفحة 11264
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٦٤