إلى ما لم يكلّف به ، ولَهَا عن الواجب ، ومنه : لَهْو الحديث .
فقوله تعالى { وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ . . . } [ العنكبوت : 64 ] أي : إنْ جُرِّدت عن الحياة الأخرى حياة القيم التي تأتي باتباع المنهاج .
وقوله : { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } [ العنكبوت : 64 ] يُحتمل أن تكون الجملة هنا امتناعية يعني : امتنع علمهم بها ، أو تكون تمنياً يعني : يا ليتهم يعلمون هذه الحقيقة ، حقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة ؛ لأنهم لو علموها لأقبلوا على منهج ربهم لينالوا كُلَّ هذا العطاء الممتدّ ، ولَسلكوا طريق الإيمان بدل طريق الكفر ، فكأن المعنى أنهم لم يعرفوا .
ثم يقول الحق سبحانه : { فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك . . . } .
ينقلنا السياق هنا من الكلام عن حقيقة كل من الدنيا والآخرة إلى الحديث عن الفُلْك ، فما العلاقة بينهما ؟
المتكلم هنا هو الله تعالى ، وواضع كل شيء في موضعه ، ولا يغيب عنك أنه لا بُدَّ أنْ تتدبر كلام الله لتفهم مراده ، فالله لا يريدنا مُقبلين على ظاهر القرآن فحسب ، إنما أنْ نتعمق في فهمه وتأمله ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11260
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٦٠