تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11237

مساهمون:

ص١١٢٣٧
بها . إذن : فليس المراد أنهم لا يشعرون بالبغتة ؛ لأن شعورهم بالبغتة ساعتها لا ينفعهم بشيء . ثم يقول الحق سبحانه : { يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب . . . . } . أي : قُلْ لهم إنْ كنتم تستعجلون العذاب فهو آتٍ لا محالة ، وإنْ كنتم في شوق إليه فجهنم في انتظاركم ، بل ستمتلئ منكم وتقول : هل من مزيد ؟ والعذاب يتناسب وقدرة المعذِّب قوة وضعفاً ، وإحاطة وشمولاً ، فإذا كان المعذِّب هو الله - عَزَّ وَجَلَّ - فعذابه لا يُعذِّبه أحد من العالمين . ومعنى { لَمُحِيطَةٌ بالكافرين } [ العنكبوت : 54 ] الإحاطة أن تشمل الشيء من جميع جهاته ، فالجهات أربع : شمال وجنوب وشرق وغرب ، وبين الجهات الأصلية جهات فرعية ، وبين الجهات الفرعية أيضاً جهت فرعية ، والإحاطة هي التي تشمل كل هذه الجهات . ومن ذلك قوله تعالى : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا . . . } [ الكهف : 29 ] يعني : من كل جهاتهم . ومن عجيب أمر النار في الآخرة أن النار في الدنيا يمكن أنْ تُعذِّب شخصاً بنار تحوطه لا يستطيع أنْ يُفلت منها ، لكن النار بطبيعتها تعلو ؛ لأن اللهب يتجه إلى أعلى ، أما إنْ كانت تحت قدمك فيمكنك أنْ تدوسها بقدمك ، كما تطفئ مثلاً ( عُقْب ) السيجارة ، فحين تدوسه
تفسير الشعراوي — صفحة 11237 | محمد متولي الشعراوي