تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11236

مساهمون:

ص١١٢٣٦
إخوان لكم آمنوا ، ويكتمون إيمانهم ، فإنْ دخلتم عليهم مكة فسوف تقتلونهم دون علم بإيمانهم . وكان عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - كعادته شديداً في الحق ، فقال : يا رسول الله ، ألسنا على الحق ؟ قال : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : » بلى « قال : أليسوا على الباطل ؟ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ » بلى « قال : فَلِمَ نعطي الدنية في ديننا ؟ فقال أبو بكر : الزم غَرْزك يا عمر » . يعني قِف عند حدِّك وحجِّم نفسك ، ثم قال بعدها ليبرر هذه المعاهدة : ما كان فتح في الإسلام أعظمَ من فتح الحديبية - لا فتح مكة . لماذا ؟ لأن الحديبية انتزعت من الكفار الاعترافَ بمحمد ، وقد كانوا معارضين له غير معترفين بدعوته ، والآن يكاتبونه معاهدة ويتفقون معه على رأي ، ثم إنها أعطت رسول الله فرصة للتفرغ لأمرالدعوة ونشرها في ربوع الجزيرة العربية ، لكن في وقتها لم يتسع ظنُّ الناس لما بين محمد وربه ، والعباد عادةً ما يعجلون ، والله - عَزَّ وَجَلَّ - لا يعجل بعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد سبحانه . ثم يقول تعالى : { وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } [ العنبكوت : 53 ] يعني : فجأة ، وليس حسب رغبتهم { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } [ العنكبوت : 53 ] لا يشعرون ساعتها أم لا يشعرون الآن أنها حق ، وأنها واقعة لأجل مسمى ؟ المراد لا يشعرون الآن أنها آتية ، وأن لها أجلاً مُسمى ، وسوف تباغتهم بأهوالها ، فكان عليهم أن يعلموا هذه من الآن ، وأن يؤمنوا
تفسير الشعراوي — صفحة 11236 | محمد متولي الشعراوي